إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
87
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
قَالَ ( 1 ) ابْنُ عَطِيَّةَ ( 2 ) : " هَذِهِ الْآيَةُ تَعُمُّ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ وَالشُّذُوذِ فِي الْفُرُوعِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ التَّعَمُّقِ فِي الْجِدَالِ ، وَالْخَوْضِ فِي الْكَلَامِ ، هَذِهِ كُلُّهُا عُرْضَةٌ لِلزَّلَلِ وَمَظِنَّةٌ لِسُوءِ الْمُعْتَقَدِ " ( 3 ) . وَيُرِيدُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - بِأَهْلِ التَّعَمُّقِ فِي الْفُرُوعِ مَا ذَكَرَهُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ( 4 ) فِي فَصْلِ ذَمِّ الرَّأْيِ مِنْ كِتَابِ الْعِلْمِ لَهُ ( 5 ) ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ بِحَوْلِ اللَّهِ ( 6 ) . وَحَكَى ابْنُ بَطَّالٍ ( 7 ) فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي حنيفة رضي الله عنه أنّه
--> ( 1 ) في ( ر ) : " وقال " . ( 2 ) هو أبو محمد عبد الحق بن أبي بكر غالب بن عطية المحاربي الغرناطي ، كان إماماً في الفقه ، والتفسير ، وفي العربية ، وكان ذكياً فطناً مدركاً ، من أوعية العلم ، ووالده أحد حفاظ الحديث ، تولّى قضاء المرية سنة تسع وعشرين وخمسمائة ، توفي سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة . انظر : السير ( 19 / 586 ) ، العبر ( 4 / 43 ) ، شذرات الذهب ( 4 / 59 ) ، بغية الملتمس ( ص 427 ) . ( 3 ) ذكر ذلك الإمام ابن عطية عند قوله تعالى : { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ } آية ( 153 ) من سورة الأنعام ، ولم يذكر ذلك عند هذه الآية { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ } آية ( 159 ) من سورة الأنعام ، ومعنى الآيتين متقارب . انظر المحرر الوجيز لابن عطية ( 5 / 400 ) . ( 4 ) هو الإمام العلامة أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري الأندلسي القرطبي ، صاحب التصانيف الفائقة ، طلب العلم ، وأدرك الكبار ، وكان حافظاً متقناً ، صاحب سنة واتّباع ، وكان أثرياً ظاهرياً فيما قيل ، ثم تحوّل مالكياً مع ميل إلى فقه الشافعي في مسائل ، وكان حافظ المغرب في زمانه ، توفي سنة ثلاث وستين وأربعمائة . انظر : سير أعلام النبلاء ( 18 / 153 ) ، وفيات الأعيان لابن خلكان ( 7 / 66 ) ، طبقات الحفاظ للسيوطي ( ص 431 ) . ( 5 ) ساقطة من ( ت ) . ( 6 ) انظر كلام الإمام ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ( 2 / 138 ، 139 ) ، وسوف يعقد المؤلف فصلاً في ذمّ الرأي وبيان المراد به ضمن هذا الباب ( ص 187 ) . ( 7 ) هو أبو الحسن علي بن خلف بن بطال البكري القرطبي ، يعرف بابن اللجام . كان من كبار المالكية ، وكان من أهل العلم والمعرفة ، وقد عني بالحديث العناية التامة وقد شرح صحيح البخاري في عدة أسفار ، توفي سنة تسع وأربعين وأربعمائة . انظر : سير أعلام النبلاء ( 18 / 74 ) ، العبر للذهبي ( 3 / 219 ) ، الوافي بالوفيات للصفدي ( 12 / 56 ) .